الشيخ الطوسي
280
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
وإمّا ألفاظ الجموع فمن النّاس من يقول : إنّها محمولة على الاستغراق ، لأنّ المتكلَّم بها لو أراد أقلّ الجموع أو جمعا دون جمع لبيّنه ، فلمّا لم يبيّن ذلك دلّ على أنّه أراد الجميع [ 1 ] . ومن قال هذا سقط عنه السّؤال ، ومن لم يقل ذلك ويقول : إنّها تصلح للثّلاثة فصاعدا يقول لا يحسن الاستثناء من ألفاظ الجموع ، لأنّ من حقّ الاستثناء أن يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله فيه ، ولمّا لم يكن ذلك في ألفاظ المجموع لم يحسن . وربّما أكَّدوا ذلك بأن قالوا : لو حسن ذلك لحسن أن يقول : « رأيت رجالا إلَّا رجلا » فيستثنون واحدا منكرا من ألفاظ الجمع ، فلمّا لم يحسن ذلك دلّ على أنّ حكم المعرّف مثله وإنّما ذلك أبين . وليس لهم أن يقولوا : إنّما لم يحسن استثناء المنكر لأنّه لا يفيد ، وذلك أنّه لو كان [ 2 ] لا يحسن لما قالوه لما حسن استثناؤه من ألفاظ الجموع إذا كان فيها الألف واللام ، وذلك نحو قول القائل : « لقيت الأشراف » فإنّه يحسن منه أن يقول : « إلَّا واحدا » وإن كان منكرا لما كان لفظ « الأشراف » مستغرقا من حيث كانت فيه الألف واللام ، فعلم بذلك [ 3 ] أنّه إنّما امتنع في الموضع الَّذي امتنع لمكان الصّلاح [ 4 ] لا لعلَّة
--> [ 1 ] الخلاف في الجمع المنكر في الإثبات لا الجمع المنكر في النفي ، وقد فصّل الأصوليّون بين أسماء الجموع إذا كانت مجرّدة عن الألف واللَّام وبينما إذا لم تكن مجرّدة ، فاختار جماعة أنّها مع تجرّدها لا تقتضي العموم وهو مذهب الشّيرازي ومن تابعه من الشافعية ( التبصرة : 118 ) ، وقال آخرون : إنّ ألفاظ الجموع تحمل على الاستغراق ، وهو مذهب أبي علي الجبّائي - من المعتزلة - ومختار البزدوي ، وطائفة من الأحناف وغيرهم . انظر : « المعتمد 1 : 223 ، ميزان الأصول 1 : 397 - 392 » . [ 2 ] تحريره أنّه لو كان انتفاء حسن استثناء المنكر من الجمع المنكر لانتفاء الإفادة بدون مدخلية انتفاء استغراق المستثنى منه في انتفاء إفادته ، لم يحسن استثناؤه من الجمع المحلَّى باللام أيضا نحو » لقيت الأشراف إلَّا واحدا « لانتفاء كونه مستغرقا بناء على الفرض . [ 3 ] أي بأنّه إنّما يحسن أن يقول : « لقيت الأشراف إلَّا واحدا » لمّا كان لفظ « الأشراف » مستغرقا من حيث كانت فيه الألف واللَّام . [ 4 ] أي في استثناء المنكر من الجمع المنكر بدون الاستغراق .